السيد مصطفى الخميني

225

تفسير القرآن الكريم

بالخير والشر ، والمناجاة مع إله العالم الخالق لكل شئ ، بصورة السؤال وبشكل الاستفهام متذكرين ، لما كان عندهم من الاطلاع ، فإنه المتعارف بين العبيد والموالي ، فإنه إذا كان أحد لا يحب الشريك في الشئ يشتهي منع وجوده بأي نحو أمكن ، فيتوسل بأية وسيلة - ولو بإبراز ما هو الواضح عند الجاعل العالم - إلى الدفع والمنع بذكر مساوئه ولو كانت فيه المحاسن أيضا ، وبذكر محاسنه ولو كانت فيه المساوئ والجهالات ، فيقول : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) * . وفي ذلك كمال إبراز العشق للرب ونهاية إظهار الحب في الله بالله ، نظرا إلى أنه يلزم الأمر الفاسد في النظام المحبوب لهم ، لأنه نظام الله وخلقة الله ، ففي هذا الابراز والسؤال - مضافا إلى أنه ليس سوء أدب بحسب طينتهم وجبلتهم - نهاية التعشق لله العظيم والشغف بخلقه وفعاله المحمودة جدا ، جاهلين عن الحوادث الآتية والمسائل المترقبة ، والجهل عذر عقلي وعرفي وشرعي ، فحفاظا على طهارة العالم عن الأدناس يسألون الله تعالى عن جعله . وأجيبوا : بأن من وراء هذه الدناسة والقذارة مصالح عالية وراء ما سيتخيلونه ويظنونه ، فإن بعض الظن إثم . الوجه السادس المراد ب‍ " الأرض " في الإتيان بكلمة * ( في الأرض ) * مع أنه من المتعلقات الغير اللازم ذكرها - كما مر - إشعار بمحيط المجعول ، وأنه الجانب السفلي .